الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في المجال العملي . ويشهد بذلك ما جاء في ذيل الآية ( 129 ) من نفس هذه السورة حيث يقول سبحانه : فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة أي أنكم إذ لا تقدرون على مراعاة المساواة الكاملة في محبة الزوجات وودهن ، فلا أقل أن لا تميلوا في حب بعض الأزواج ميلا شديدا يحملكم على أن تذروا التي لا تميلون إليها ، فلا هي ذات زوج ولا أيم . وخلاصة القول ونتيجته ، هي أن الذين أمسكوا بقسم من هذه الآية ، ونسوا القسم الآخر وتورطوا في رفض تعدد الزوجات في خطأ يدهش كل محقق ، ويستغرب منه كل باحث . أضف إلى ذلك أن مسألة جواز تعدد الأزواج بشرائطها على درجة من الثبوت والوضوح في الفقه الإسلامي ومصادره الشيعية والسنية بحيث لا يبقى مجال للجدل ، ولا محل للنقاش ، بل هو من ضروريات الفقه الإسلامي ومسلماته ، وبديهياته . ولنعطف عنان البحث الآن إلى معرفة فلسفة هذا القانون الإسلامي . 3 تعدد الزوجات ضرورة اجتماعية : لقد أجازت الآية الحاضرة تعدد الزوجات ( ولكن بشرائط ثقيلة وفي حدود معينة ) وقد أثارت هذه الإباحة جماعة ، فانطلقوا يوجهون إليها الاعتراضات والإشكالات ، وتعرض هذا القانون الإسلامي لهجمة كبيرة من المعارضين الذين تسرعوا في إصدار الحكم عن هذا القانون الإسلامي متأثرين بالأحاسيس ، ودون أن يتناولوه بالدرس والتمحيص ، والتأمل والتحقيق . وكان الغربيون أكثر هذه الجماعة معارضة لهذا القانون وهجوما عليه ، متسائلين كيف يجوز للإسلام أن يسمح للرجال أن يقيموا لأنفسهم حريما ويتخذوا زوجات متعددة على نحو